محمد بن جرير الطبري
435
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يعلموا بما صنعت الروم ، وحلت خيولهم ، ولقوا فيها عناء ، ثم سلمهم الله - وسميت بيسان ذات الردغة لما لقى المسلمون فيها - ثم نهضوا إلى الروم وهم بفحل ، فاقتتلوا فهزمت الروم ، ودخل المسلمون فحلا ولحقت رافضه الروم بدمشق ، فكانت فحل في ذي القعدة سنه ثلاث عشره ، على سته اشهر من خلافه عمر وأقام تلك الحجة للناس عبد الرحمن بن عوف . ثم ساروا إلى دمشق وخالد على مقدمه الناس ، وقد اجتمعت الروم إلى رجل منهم يقال له باهان بدمشق - وقد كان عمر عزل خالد بن الوليد واستعمل أبا عبيده على جميع الناس - فالتقى المسلمون والروم فيما حول دمشق ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله الروم ، وأصاب منهم المسلمون ، ودخلت الروم دمشق ، فغلقوا أبوابها وجثم المسلمون عليها فرابطوها حتى فتحت دمشق ، وأعطوا الجزية ، وقد قدم الكتاب على أبى عبيده بامارته وعزل خالد ، فاستحيا أبو عبيده ان يقرئ خالدا الكتاب حتى فتحت دمشق ، وجرى الصلح على يدي خالد ، وكتب الكتاب باسمه فلما صالحت دمشق لحق باهان - صاحب الروم الذي قاتل المسلمين - بهرقل وكان فتح دمشق في سنه اربع عشره في رجب ، واظهر أبو عبيده امارته وعزل خالد ، وقد كان المسلمون ، التقوا هم والروم ببلد يقال له عين فحل بين فلسطين والأردن ، فاقتتلوا به قتالا شديدا ، ثم لحقت الروم بدمشق . واما سيف - فيما ذكر السرى ، عن شعيب ، عنه ، عن أبي عثمان ، عن خالد وعباده - فإنه ذكر في خبره ان البريد قدم على المسلمين من المدينة بموت أبى بكر وتأمير أبى عبيده ، وهم باليرموك ، وقد التحم القتال بينهم وبين الروم . وقص من خبر اليرموك وخبر دمشق غير الذي اقتصه ابن إسحاق ، وانا ذاكر بعض الذي اقتص من ذلك : كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد ، عن أبي عثمان ، عن أبي سعيد ، قال : لما قام عمر رضى عن خالد بن سعيد والوليد بن عقبه فاذن لهما بدخول المدينة ، وكان أبو بكر قد منعهما لفرتهما التي فرآها وردهما